الشيخ باقر شريف القرشي

231

حياة الإمام الحسين ( ع )

كيف لا يرشحه النبي ( ص ) للخلافة الاسلامية ؟ انه بحكم شجاعته الفذة التي تصحبها جميع الصفات الفاضلة والمثل الكريمة كان متعينا لقيادة الأمة وإدارة شؤونها ، حتى لو لم يكن هناك نص من النبي ( ص ) عليه . 3 - وأهم صفة لا بد من توفرها عند من يتصدى لزعامة الأمة نكران الذات ، وايثار مصلحة الأمة على كل شيء ، وعدم الاستئثار بالفيء وغيره من أموال المسلمين ، وكانت هذه الظاهرة من أبرز ما عرف به الامام أيام حكومته فلم يعرف المسلمون ولا غيرهم حاكما تنكر لجميع مصالحه الخاصة كالامام أمير المؤمنين ( ع ) فلم يدخر لنفسه ولا لأهل بيته شيئا من أموال الدولة ، وتحرج فيها تحرجا شديدا ، وقد أجهد نفسه على أن يسير بين المسلمين بسيرة قوامها الحق المحض والعدل الخالص ، وسنذكر ذلك بمزيد من التفصيل عند البحث عن حكومته . 4 - العدالة : وهي من أبرز الصفات الماثلة في شخصية الامام فقد أترعت نفسه الشريفة بتقوى اللّه ، والتجنب عن معاصيه ، فلم يؤثر أي شيء على طاعة اللّه ، وقد تحرج أشد ما يكون التحرج عن كل ما لا يقره الدين وتأباه شريعة اللّه ، وهو القائل : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في جلب شعيرة أسلبها من فم جرادة ما فعلت » وكان من مظاهر عدالته النادرة انه امتنع من إجابة عبد الرحمن بن عوف حينما ألح عليه أن يقلده الخلافة شريطة الالتزام بسياسة الشيخين فأبى الا أن يسير على وفق رأيه واجتهاده الخاص ، ولو كان من طلاب الدنيا وعشاق السلطان لأجابه إلى ذلك ثم يسير على وفق ما يراه ، ولكنه لا يلتزم بشيء لا يقره ، فلم يسلك أي طريق فيه التواء أو انحراف عن مثل الاسلام وهديه . لقد توفرت العدالة بارحب مفاهيمها في شخصية الإمام ( ع ) وهي